الشيخ محمد تقي الآملي

56

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

قلت هذا مسلم على تقدير كون اللام بمعنى إلى حتى يكون قوله : صم للرؤية ، دالا على وجوبه إلى رؤية هلال شوال ، وقوله : افطر للرؤية ، دالا على جواز الافطار إلى رؤية هلال رمضان ، اما على تقدير كونها توقيتية فلا يلزم محذور ؛ لان قوله : صم للرؤية ، حينئذ يدل على وجوب الصوم عند الرؤية ، لا إلى اثبات الجواز قبل الرؤية ، وقوله : افطر للرؤية ، ناظر إلى وجوب الافطار عند رؤية هلال شوال ، لا إلى وجوب الصوم قبل رؤية ، ووجوب الصوم مترتب على دخول رمضان بلا واسطة ، فينتفى بنفي دخوله بالأصل ، كما أن وجوب الافطار مترتب على نفى دخول شوال فينتفى بنفيه بالأصل ، واما جواز الافطار في الأول ووجوب الصوم في الثاني فهما حكمان خارجان عن محط هذا السؤال والجواب ، كما يدل عليه ما قدمناه من كون السؤال عن صوم يوم الشك ، بقرينة ذكر السائل له في متعلق شكه في قوله : هل يصام أم لا ، وقلنا إن ظاهره السؤال في يوم الشك من شعبان ، وكان بيان حكم يوم الشك من شوال تبعيا . قوله : وربما يقال إن مراجعة الأخبار الواردة الخ اعلم أنه قد ورد اخبار كثيرة بان علامة شهر رمضان وغيره رؤية الهلال ، وانه لا يعمل في دخول شهر رمضان بالظن والشك والتظنى يعنى بما يوجب الريبة في دخوله بل بالعمل بالبينة عند الصوم ولا بد من العمل باليقين بدخوله ، ولا يكون المراد باليقين بدخوله حينئذ العمل على طبق اليقين السابق عند الشك ، فبمراجعة تلك الأخبار يحصل الاطمينان القريب بالقطع بان المراد بمتعلق اليقين في هذه الرواية أيضا هو دخول رمضان ، فيكون اليقين بمعنى المتيقن ، والشك بمعنى المشكوك ، فيصير معنى قوله عليه السلام : اليقين لا يدخل فيه الشك ، حينئذ انه يجب في رمضان البناء على اليقين فلا يدخل المشكوك في المتيقن ، اى لا تبن في اليوم المشكوك كونه من شعبان أو من رمضان على أنه من رمضان بل اعمل باليقين ، وهو يحصل بالرؤية فصم للرؤية ، ويؤيده قوله عليه السلام في رواية أخرى : « ولان افطر يوما من رمضان